العيني

183

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

يستخدمه ، ورسم للنائب أن يعرض سائر المباشرين في ديوان السلطان ويفعل فيهم ما رسم به من الذي ذكرناه ، فهربت جماعة كثيرة من الكتاب ، وسمعت العوام بذلك ، فتتبعوا آثارهم وهجموا عليهم في بيوتهم ، وأخرجوا حريمهم مسبيات ، وقتلوا جماعة منهم بأيديهم ، وبلغ ذلك إلى السلطان ، فأمر الوالي أن ينادى أن أي من نهب بيت نصراني يشنق ، ومسكوا جماعة من الحرافيش فأشهروهم . وكان أعظم ما جرى في مصر بقصر الشمع ، والكنيسه المعلقة ، وعدمت أموال كثيرة للنصارى ولليهود أيضا ، فلما نادى السلطان كفوا عن ذلك ، وجمعوا جماعة من الكتاب الذين يكتبون في دواوين الأمراء وديوان السلطان ودخل بهم النائب إلى السلطان ، فأوقفهم من بعيد ، فرسم للشجاعي وأمير جندار أن ينزلا سوق الخيل ويحفرا حفيرة كبيرة ويرميانهم فيها ، ثم يرمون عليهم الحطب والنار ، فأخذوهم وخرجوا ، وتقدم النائب وقال يا خوند : هؤلاء أصحاب دواوين يحفظون الأموال والخراج ، وليس للسلطان غنى عنهم . فقال أنا ما أريد أن يكون في دولتي ديوان نصراني ، وما زال بيدرا يسأله إلى أن اتفق الحال على أن من أسلم منهم يستخدم ومن لا يسلم يضرب عنقه ، وخرج نائب السلطان فأحضر الجميع بين يديه ، وكان فيهم رجل يعرف بالمكين ابن السقاعي ، ولما كان بيدرا وزيرا كان يستظرف كلامه ويمزح معه لأنه كان ظريفا صاحب هزل وجواب خاطر في وقته ، فأول كلام بيدرا كان معه وقال يا جماعة : وصلت قدرتي مع السلطان في أمركم أن من أسلم خلع عليه ويباشر وظيفته ومن أبى قتل ، فابتدره المكين بالجواب وقال يا خوند : أي قواد يختار القتل على هذا الدين الخرعى ، والله دين نقتل عليه يروح لا كتب الله